محمد تقي النقوي القايني الخراساني

170

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

قلت - فرق بين كون شخص نبيّا أو اماما واقعا وبين كونه مأمورا بتبليغ - الاحكام واظهار رسالته وامامته فالنّبى نبىّ ورسول من اوّل تولَّده الَّا انّه لم يكن مأمورا بالدّعوة الَّا بعد مضىّ أربعين سنة مثلا ولا منافاة بين المعنيين فانّ الأمور مرهونة بأوقاتها والدّليل على ما ذهبنا اليه قوله تعالى حكاية عن عيسى ابن مريم في القرآن الكريم حيث قال * ( فَأَتَتْ بِه ِ قَوْمَها تَحْمِلُه ُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا فَأَشارَتْ إِلَيْه ِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ ا للهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ) * . وقال تعالى : في يحيى ( ع ) * ( يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناه ُ الْحُكْمَ صَبِيًّا . وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا ) * . وهذه الآيات صريحة في الدّلالة على ما ذكرناه وإذا ثبت هذا في عيسى ابن مريم بل في يحيى ( ع ) مع انّه لم يكن من المرسلين ففي المرسلين ولا سيّما أولو العظم منهم بطريق أولى لعدم القول بالفصل وحكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد فثبت وتحقّق انّ الرسالة لزمتهم من اوّل الامر فلا يمكن القول بانّها من الصّفات الطَّارية الحادثة بعد وجودهم حتّى تكون من قبيل المحمول بالضّميمة بل هي ملازمة لهم ملازمة الامكانيّة للماهيّة بمعنى انّه لا يمكن خلوّهم عنها في زمان من الأزمنة فالرسالة من الصّفات المنتزعة عن مقام ذاتهم انتزاعا